الملا فتح الله الكاشاني

262

زبدة التفاسير

وأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِه غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ولكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَه خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً ولا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ( 89 ) روي : أنّ اللَّه سبحانه واعد موسى جانب الطور الأيمن ، فتعجّل موسى من بينهم - وهم السبعون الَّذين اختارهم موسى - شوقا إلى ربّه ، وخلَّفهم ليلحقوا به . فقال اللَّه سبحانه له سائلا عن سبب العجلة : * ( وما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ) * أيّ شيء عجّل بك ؟ وبأيّ سبب خلَّفتهم وسبقتهم وجئت وحدك ؟ فيه إنكار ، من حيث إنّ العجلة نقيصة في نفسها ، مع انضمام إغفال القوم إليها ، وإيهام التعظَّم عليهم ، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين . وقدّم الجواب ببسط العذر . وتمهيد العلَّة في نفس ما أنكر عليه ، لأنّه أهمّ . * ( قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ) * من ورائي يدركونني عن قريب ، ما تقدّمتهم إلَّا بخطى يسيرة لا يعتدّ بها عادة ، وليس بيني وبينهم إلَّا مسافة قريبة يتقدّم بمثلها الوفد رأسهم ومقدّمهم . وعن أبي عمرو ويعقوب : إثري بالكسر . والإثر أفصح من الأثر . هكذا في الكشّاف « 1 » .

--> ( 1 ) الكشّاف 3 : 80 .